الشيخ محمد الصادقي
392
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
محصور في وحي يوحى : وحيا خالصا كما في القرآن ، أو وحيا مزدوجا كما في السنة ، فان ألفاظها ليست إلا منه مهما كانت مقرونة مصونة بالوحي ، مسنودة إلى الوحي ، فالرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كله - كرسول - وحي ، ولا أقول إنه في مآربه البشرية غير الرسالية ، أيضا وحي ، وانما في شؤونه الرسالية . وفيما إذا سئلنا : كيف تعم نطقه سنته بعد قرآنه ، والحصر المستفاد من « إن . . » يحصر نطقه بوحي يوحى ، والسنة ليست وحيا إلا في معناها ؟ . فالجواب : ان آية الوحي تحصر نطقه في وحي يوحى ، لا قرآنه فحسب ، وبما ان هامة الوحي هي المعنى ، فوحي السنة أيضا وحي يوحى ، وإن كان - فقط - في معناها ، وان كان القرآن أفضل منها وأعلى ، لأنه بلفظه ومعناه - وحي يوحى ، ليس من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه شيء ، وان من عقله المتصل بالوحي ، فطالما يكون نطق النبي ككل : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » وان لم يكن في لفظ السنة وحيا ، ولكن قرآنه - بين نطقه - « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ليس فيه إلا وحي ، جملة وتفصيلا ، معاني وجملا ، نضدا وترتيبا وفي كل شيء . ترى وما هي النكتة في « يوحى » وفي « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ » كفاية لتأدية المعنى ؟ أقول : علها لكي لا يزعم أنه وحي ذاتي ، وحي الضمير الصافي ، وحي منه اليه ، وانما : وحي يوحى اليه من خارج الذات ، فوحي الضمير لا يوحى إلى صاحب الضمير ، انما هو وحي يتكون فيه نتيجة صفاته . ومن ثم فمن ميزات هذا الوحي ، ولا سيما في قرآنه المبين ، ان ليس معلمه إلا اللّه : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى علّمه الوحي أو علم الوحي إياه شديد القوى : ربه لا جبرئيل . ترى إذ يراد التعريف بمتعلم الوحي الأخير وجاءه كلّ معارض نكير ، هل يؤتى باسم معلمه الأصيل وهو اللّه ، أم باسم الوسيط في وحيه جبرئيل ؟ لو صحّ انه علّمه ! وليس تعليمه هو موضع بحث بين مثبت ونكير ! لا ريب أن